السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

115

فقه الحدود والتعزيرات

تمهيد : في عظم معصية الزنا من المشهود أنّ في كلّ إنسان من ذكر أو أنثى ، بل عامّة الحيوان ، ميلًا غريزيّاً إلى الآخر . وقد جهّز بحسب الأعضاء والقوى بما يدعو إلى هذا الاقتراب والتمايل . والتأمّل في نوع تجهيز الصنفين لا يدع ريباً في أنّ هذه الشهوة الطبيعيّة وسيلة تكوينيّة إلى التوالد والتناسل ، الذي هو ذريعة إلى بقاء النوع . ولذلك لم يزل الناس منذ ضبط التاريخ سيرهم وسننهم تجري فيهم سنّة الازدواج ، استجابة لنداء الغريزة وتوسّلًا به إلى إنجاب الذرّيّة . والبشر منذ القدم يمدحون النكاح ويعدّونه سنّة حسنة ، ويستقبحون الزنا وهو المواقعة من غير علقة النكاح ، ويستشنعونه في الجملة ويعدّونه اثماً اجتماعيّاً وفاحشة خطرة . وإنّما استفحشوه وأنكروه لما يستتبعه من فساد الأنساب ، وقطع النسل ، وظهور الأمراض التناسليّة ، وتسبيبه الكثير من الجنايات الاجتماعيّة ، من قتل وجرح وسرقة وخيانة وذهاب العفّة والحياء والغيرة والمودّة والرحمة و . . . وكلّما اتّسع الزنا قلّت الرغبة في النكاح والزواج ، إذ لا يبقى له إلّا محنة النفقة ومشقّة حمل الذرّيّة وتربيتها ومقاساة الشدائد في حفظها والقيام بواجب حياتها ، والغريزة تقنع من سبيل آخر ، من غير كدّ وتعب ، وهو مشهود من حال الشُّبّان والفتيات في هذه البلاد ، وقد قيل لبعضهم : لِم لا تتزوّج ؟ فقال : وما أصنع بالزواج وكلّ نساء البلد نسائي . ومن جهة أخرى ، إنّ أخذ مواليد الزنا في الازدياد يوماً فيوماً ، يقطع منابت المودّة والرحمة وتعلّق قلوب الأولاد بالآباء ، ممّا يؤدّي ذلك إلى انقطاع المودّة والرحمة من